728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    الاثنين، 4 مايو 2015

    الطفل والنعش - محمد السوادي






    انزلوا ذلك النعش الذي هد ركن طفل كان ينظر الى الافق بعين تقطر الدموع ، خمسة كانوا حول النعش وامراة تصرخ بجانب قبر لايبعد سوى امتار عن اولئك الرجال ، صمت مطبق في الارض التي نزلوا فيها تلك الليلة الداكنة ، انهم ينتظرون ، ينظرون الى الارض ، حيث كان المعول يحفر ببطئ شديد ، ارض صخرية لا يحركها المعول ، فهو يكاد يرتد على صاحبه ، الضجر باد على ركاب تلك المركبة المحطمة للصمت ، ووجوه تنظر الى ذلك الطفل ، ونعش اخر يمر الى جهة الشرق ، ومعول يسمع من بعيد ...

    غاب الصمت في صوت المراة التي تستنشق الحسرات ، لم تظهر لها ملامح من اثر تلك الرمال التي جعلت من غضارة وجهها بؤسا وحسرة ...

    ركض الطفل اليها ، بكى وارتمى بحضنها ، ضمته اليها ...

    - لم تبكين ؟؟؟

    - لم ابك يا ولدي ، ولكني فرحة لانك رجل وتفهم !!!

    - واين ابي ؟؟؟




    لم تتكلم ، اشارت الى النعش ... التفت وكان الدنيا التفتت معه

    - لا يوجد ابي انهم رجال غرباء !؟

    - هناك ابوك ...




    بحث حول الرجال ، نظر الى تلك الحفرة ، ذهب الى ناحية الغرب ، سمعه ركاب المركبة الثانية ، ابتسموا في سرهم ... وهز احدهم يده 

    شخصت عيناه على ذلك الصندوق ، ارتجف قلبه ، وأعضاؤه تدق نبضاته ...

    اقترب إلى النعش ، لم يحاول أي رجل من الرجال الخمسة ان يبعده ... بل همهم احدهم : افتحه!؟

    فتح النعش : لم يجد أي شيء ...

    نظر الى الرجل الهرم ...

    - اين صاحب هذا النعش ؟

    - تركناه خلفنا ينظف بستانه ....




    خرج صاحب المعول ، نكث يديه . 

    نظر الطفل الى الارض ، رمى بنفسه على تلك التلة الرملية 

    اخذته المراة 

    وركب الرجال المركبة 

    بينما بقى هو هناك ... يودع ركاب المركبة الثانية
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الطفل والنعش - محمد السوادي Rating: 5 Reviewed By: Unknown
    Scroll to Top